العصر الجديد لإدارات أنظمة المعلومات

ديسمبر 8, 2007 بواسطة fshrourou

من البديهي أن استشراف المستقبل هو أمر صعب ، إلا ان الاتجاهات التي تؤثر على أنظمة المعلومات اليوم معروفة نسبياً مثل الاعتماد على الموارد الخارجية Outsourcing ، العولمة Globalization ، ازدياد القوننة Regulations والمطالبة المستمرة من قبل مدراء المؤسسات بزيادة النمو والربحية ، وسوف نرى بالتأكيد مدى تأثير هذه الاتجاهات على إدارات الأنظمة لتحديد حجمها أو تركيبتها أو الاستراتيجية التي ستتبعها في المؤسسات في السنوات القليلة المقبلة .

إن إدارات أنظمة المعلومات سوف تكون في المستقبل أصغر حجماً ، موزعة أكثر ومعتمدة بشكل أكبر على سلسلة من الموردين المختصين . هذه الإدارات سوف توظف مجموعة من الموظفين والخبراء متعددي المواهب والذين يملكون بالإضافة للخبرة التكنولوجية العميقة ، المقدرة على استنباط منتجات جديدة لا يستطيع مسؤولي الأقسام الأخرى في المؤسسة رؤيتها أو تصور أنها موجودة .

مدراء أنظمة المعلومات CIOs سوف يحتاجون لتطوير أنفسهم في المستقبل القريب ليصبحوا مدراء تطوير وتحديث وليسوا فقط مسؤولين عن البنية التحتية للمؤسسة ، وهذا يتطلب أن يعيدوا تشكيل أنفسهم وإداراتهم لتعطي هذه الصورة .

 أنظمة المعلومات سوف تصبح في المستقبل القريب شريكاً – إن لم تكن القائد والقدوة – في تطوير الأعمال ضمن المؤسسات والشركات ، وإن عمل إدارات أنظمة المعلومات المبنية على تقديم الخدمة للموظفين والعملاء في المؤسسات والشركات بدأ بالتلاشي وفلسفة جديدة تعتمد على الإبداع والإنتاجية بدأت تشاهد في الأفق ، فيما يلي بعض الإرشادات لمدراء أنظمة المعلومات للدخول في العصر الجديد .

 1- إدارة الأنظمة سوف تتحمل المسؤولية لتطوير الأعمال ضمن المؤسسات والشركات :

أمضت إدارات أنظمة المعلومات السنوات الأربعين الماضية في محاولة أتمتتة عمل المؤسسات ( ولا نزال نحاول ذلك في الوطن العربي ) ولكنها تستطيع فعل أكثر من ذلك بكثير ، رغم أن ذلك ليس مطلوباً ( أو متخيلاً ) من قبل مدراء الأقسام الأخرى في المؤسسة أو الشركة .

يقول شيغان خيرادبير مدير إدارة الأنظمة في عملاق الإتصالات فيرزون : ” العالم مليء بالتطويرات التقنية والتي لم يطلبها الزبائن من قبل ، هل سمعتم أحداً يطالب أو يتخيل وجود محرك البحث غوغل أو مشغل الموسيقى iPod ، طبعاً لا ، ولكن حالما تظهر هذه التطويرات أو الاختراعات للوجود لا يستطيع الزبائن التخلي عنها أو العيش بدونها ” .

إدارات الأنظمة تستطيع تخيل ما لا يستطيع مدراء الأقسام الأخرى تخيله ، وذلك من خلال التقنيات المتوفرة في العالم حالياً ، مثل دمج الإنترنت ذات الحزمة العريضة مع البرمجيات والأجهزة الكفية والمحمولة وحتى الهواتف النقالة لتطوير عمليات ومقدرات المؤسسات والشركات وحل مشاكلها المعلقة أو إعطاؤها السبق في العالم التنافسي الذي نعيش فيه .

تقول آن سين المديرة الأقليمية للاستراتيجيات والتطوير لشركة ديلوت للاستشارات في الولايات المتحدة : ” إدارات الأنظمة لا تستطيع أن تركز ببساطة على حل مشاكل الموظفين وجعلهم راضين ، وعملها لا ينحصر في إيقاف صراخ موظفي التسويق فقط ، يجب على أنظمة المعلومات التركيز على ما يجعل للمؤسسة قيمة أكبر ويرضي الزبائن الخارجيين” .

مشاركة إدارة الأنظمة في التطوير سوف يزداد تباعاً وذلك عائد نسبياً إلى ازدياد التفهم من مدراء الأقسام الأخرى في المؤسسة لمدى حاجتهم لهكذا تطوير ولهذا فإنهم يلجؤون إلى إدارات الأنظمة ليروا ما هي التطويرات الممكنة لأقسامهم وما هي التطويرات التي تمت بالفعل في أقسام أخرى من المؤسسة . لقد تجاوزت إدارة الأنظمة دورها في أتمتتة العمليات الموجودة فعلاً في المؤسسة إلى استنباط وسائل وعمليات جديدة لم تكن المؤسسة تتخيل إمكانية تطبيقها .

تقول جوديث كامبل مديرة أنظمة المعلومات في شركة تأمين تعمل في نيويورك : “هذه النقلة النوعية من دور بسيط لتقديم الخدمات للموظفين إلى دور جدي أكبر في استنباط خدمات جديدة وتطوير عمل المؤسسة بشكل عام يأتي بخطوات صغيرة ومتدرجة ، وذلك عائد نسبياً إلى قلة عدد الموظفين الذين يتم تفريغهم لعمليات التطوير والتحديث ، مازال الموظفين الذين يعملون في مجال أنظمة المعلومات يحبون التكنولوجيا أكثر من حبهم للعمليات التجارية والإدارية”.

 في استطلاع تم إجراؤه في أواخر العام 2005 تبين أن مدراء أنظمة المعلومات سوف يطلبون وظائف جديدة خلال الأعوام الثلاث القادمة تتعلق بإدارة المشاريع وتحليل النظم أكثر بكثير من المبرمجين او فنيي الشبكات ، هذا الإتجاه يعزز من أن دور إدارات الأنظمة في العالم يتحول تدريجياً من مجرد مزود خدمة داخلي للمؤسسة إلى مشارك رئيسي في تطوير خدمات المؤسسة بشكل عام .

 2- إدارة الأنظمة لن تتبع في المستقبل للإدارة المالية :

في المستقبل القريب سوف تتلاشى سيطرة الإدارة المالية على إدارة الأنظمة في المؤسسات والشركات . إن إتباع مدير إدارة الأنظمة لمدير الإدارة المالية والذي ظهر مع انقلاب القرن ونشأ نتيجة مشكلة العام 2000 بدء بالتلاشي ، ويظهر استطلاع أجري في العام 2005 أن 40 % من مدراء الأنظمة يتبعون مباشرة للمدراء العامين ( ارتفاعاً من 29 % في العام 2004 ) ، بينما تبين أن 38 % من مدراء الأنظمة يتبعون مباشرة لرؤساء مجالس الإدارة للمؤسسات والشركات ( ارتفاعاً من 27% في العام 2004 ) وهذا الإتجاه آخذ بالصعود بنسب أكبر في العام 2006 .

يقول ديك ليفاف مدير الأنظمة في شركة نيكستل: ” سيطرة الإدارة المالية على إدارة الأنظمة انتهت ، لم تعد إدارة أنظمة المعلومات مجرد مركز كلفة ، إنها الآن تقود وتصنع الأرباح والعائدات ” ، وتؤكد جوديث كامبل : ” سيطرة الإدارة المالية على إدارة الأنظمة يمثل عائقاً كبيراً في المؤسسة أو الشركة ، هناك تضارب في المصالح ، فالمدير المالي في الشركة يكافئ بحسب المردود الذي يؤمنه للشركة في نهاية العام أو مدى تقليصه للنفقات الزائدة ، إدارات الأنظمة يجب أن تستمر في الإستثمار في التقنيات الجديدة لتجعل المؤسسة قادرة على المنافسة ، بالنسبة للمدير المالي فإن إدارة الأنظمة تكلفة ويجب الحد منها ، وهنا يكمن تضارب المصالح ” .

 يوافق لي جونز وهو مدير أنظمة في شركة عالمية لتصنيع الأدوية قائلاً : ” إن جعل المدير المالي مسؤولاً عن إدارات الأنظمة سوف يعيد التأكيد على أن أنظمة المعلومات هي مجرد مركز كلفة يجب السيطرة عليه ، المدراء الماليون يميلون إلى اعتبار أنظمة المعلومات مجرد سلعة ” .

 3- التنظيم الداخلي لإدارة الأنظمة سيكون فيدرالياً ويعتمد أكثر على الموارد المشتركة :

حفلت المؤسسات والشركات الكبيرة بالإتهامات وإلقاء المسؤولية حول فقاعة شركات الإنترنت Dot-Bomb في بدايات القرن ، وخاصة فيما يتعلق بمدى جودة الإجراءات المتخذة للتحكم والسيطرة بنفقات أنظمة المعلومات ، وللمفارقة فإن طلبات الأقسام الأخرى في هذه الشركات – وليس سوء الإدارة أو إجراءات السيطرة على إدارة أنظمة المعلومات – هي التي ساهمت في الاستثمار المبالغ فيه والخارج عن السيطرة في مجال التطبيقات والبنى التحتية التي تعتمد على الإنترنت .

لحسن الحظ فقد أصبحت هذه الأزمة من الماضي ومعظم المؤسسات والشركات تبنت منذ ذلك التاريخ إجراءات قياسية تخص عمليات الاستثمار وتحديد الأولويات في مجال أنظمة المعلومات وهذه الإجراءات تعتمد بشكل رئيسي على مشاركة مدراء الإدارات والأقسام الأخرى في المؤسسة .

وقد أشار استطلاع حديث إلى أن 70 % من الشركات والمؤسسات قد شكلت لجنة عليا لأنظمة المعلومات IT Steering Committee ضمن المؤسسة لتحديد الخيارات الاستراتيجية التي تتعلق بالاستثمار في مجال أنظمة المعلومات .

مدراء الأنظمة أصبحوا يميلون إلى اعتماد اجراءات حاكمة لتوحيد البنى التحتية والبرمجيات والتطبيقات وهذه الإجراءات أصبحت تقارب حاجات المؤسسة من ناحية الأعمال أكثر من مقاربتها للتكنولوجيا وتعقيداتها .

من الطبيعي أن وجود اللجان العليا والإجراءات المكتوبة ليس كافياً ، يقول ديفيد كيبلر مدير أنظمة شركة داو للكيميائيات : “المبادئ الأساسية موجودة ومعتمدة الآن ، هناك خريطة طريق ممكن اتباعها ، ولكننا لا نزال بعيدين عن وضعها موضع التنفيذ بشكل كامل وبينما نحاول تطبيقها فإنها قد تتغير ويتم تحديثها ” .

يجمع مدراء الأنظمة على ان هيكيلية إدارات الأنظمة في المستقبل ستكون عبارة عن اتحاد بين الهيكلية المركزية وبعض الخدمات المحلية وأطلقوا على هذه الهيكلية اسم ” الهيكلية الفدرالية ” . تدار هذه الهيكلية مركزياً من قبل مجموعة صغيرة من الموظفين في المركز الرئيسي والذين يعطون درجات مختلفة من الاستقلالية لمجموعات من موظفي إدارة الأنظمة الذين الحقوا بأقسام أخرى من المؤسسة أو بوظائف ومواقع جغرافية مختلفة . من خلال هذه الهيكلية يقوم مدراء الأنظمة بالمشاركة مع الأقسام والوحدات الأخرى في المؤسسة بالموارد البشرية والبنى التحتية وحتى بعض التطبيقات والبرمجيات وهذه المشاركة تخفف الكلفة المحملة على إدارة الأنظمة ، والسيطرة التي كانت تمارسها الوحدات الأخرى على إدارة الانظمة وتزيد بشكل من الأشكال كفاءة اتخاذ القرار بشكل محلي ولكن ضمن الأطر الناظمة الموضوعة من قبل إدارة الأنظمة .

 يقول جون هيل مدير إدارة الأنظمة في شركة سيمنس للخدمات التجارية : ” لقد نجح النموذج الفدرالي بينما يعاني كل من النموذج المركزي أو النموذج اللامركزي من مشاكل هيكلية . النموذج الفدرالي يجعلك قادراً على موازنة الامور بطريقة أكثر دقة” .

 4- على مدراء الأنظمة تغيير سلوكهم :

على مدير الأنظمة أن يتوقف عن شرح إنجازات إدارته من خلال المصطلحات التقنية وعليه أن يبدأ باعتماد مصطلحات الأعمال ، عليه أن يكون مخلصاً للمؤسسة أو الشركة أولاً ومن ثم للتكنولوجيا ، وهذا ما سوف يعطي المصداقية لوصف مدير الانظمة بأنه مخطط استراتيجي للأعمال .

يقول ديفيد كيبلر : ” عليك أن تظهر أمام المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة على أنك شخص يبين نجاح إدارته ليس من خلال نجاح تطبيق تقنية جديدة بل بمصطلحات نجاح العمل في المؤسسة ككل نتيجة لتطبيق تقنية جديدة ” .

وهذا المفهوم يظهر أكثر بوجود الشغف لنجاح المؤسسة وتقدمها وليس الشغف لتطبيق تقنيات جديدة قد تفيد المؤسسة او قد لا تظهر فائدتها على الإطلاق . إن المعدلات العالية لفشل تطبيق تقنية جديدة في مؤسسة ما يتأتى من عدم فهم الصلات التي تربط هذه التقنية بعمل المؤسسة بشكل عام .

الإتجاه السائد بربط إنجازات إدارة أنظمة المعلومات بنجاحات المؤسسة ككل يظهر في إتجاهات التوظيف للسنوات الثلاث القادمة حيث يركز مدراء الأنظمة على المعارف والخبرات التالية في الموظفين الجدد : خبرات إدارة المشاريع ، المعرفة بتقنيات وإجراءات العمل والصناعة ، الخبرة في إعادة هندسة الإجراءات … وهكذا .

 مدراء الأنظمة سوف يحتاجون إلى حشد كل الطاقات الممكنة لإنجاز هذا التحول وبالطبع دون التفريط بالخبرات التقنية الموجودة لديهم أساساً .

 5- إدارات الأنظمة سوف تقسم إلى مكونات صغيرة ومن ثم سوف يعاد تنظيمها :

لقد تم تقريباً إعادة تنظيم إدارات الأنظمة في العالم المتقدم وخاصة في الشركات والمؤسسات الضخمة ، وهذا التنظيم أدى إلى فصل وظائف معينة وتشكيلها ضمن كيانات مستقلة مثل الدعم الفني أو صيانة وتطوير البرمجيات ، مما أهل تلك الوظائف لإمكانية الحصول عليها من مصادر خارجية Out-sourcing .

لقد أصبحت الخدمات التي تقدمها إدارة الأنظمة بمثابة مكونات في سلسلة من الخدمات المتفرقة تماثل بشكلٍ أو بأخر خطوط الإنتاج في المعامل الحديثة ، ويعود الفضل في هذا الموضوع لإعادة الهيكلة التي قامت بها إدارات الأنظمة في السنوات القليلة الماضية.

أظهر استطلاع للرأي أجري حديثاً في الولايات المتحدة بأن عدد المبرمجين الموظفين في الشركات والمؤسسات قد أنخفض بمعدل 25 % منذ العام 2000 بينما ارتفعت معدلات التوظيف في مجال أنظمة المعلومات بنسبة 3.1 % ، وقد أشار 76 % من مدراء الأنظمة في الشركات والمؤسسات الكبيرة إلى أنهم يعتمدون على مصادر خارجية Out-sourcing في مجالات تطوير وصيانة البرمجيات وعمليات الدعم الفني .

الاعتماد على المصادر الخارجية Out-Sourcing في بعض المجالات قلص عدد من الوظائف في إدارة الأنظمة ، إلا أنه أضاف وظائف أخرى مثل مدراء المشاريع ومنسقي وضباط الارتباط ، هذا النوع من الوظائف الجديدة يعتمد إعتماداً كبيراً على وظائف ومصادر موجودة خارج المؤسسة نفسها . وقد أصطلح على تسمية هذا النوع الجديد من الوظائف باسم العمل الضمني Ticit Job وهو يشهد نمواً كبيراً في مجال الوظائف الجديدة المتاحة . شاغل هذه الوظيفة عليه أن يتمتع بمقدرات تحليلية وقدرة على استنباط الحلول للمشاكل وغالباً ما يكون ذو خبرة طويلة ومتنوعة ، ويمكن تصنيف المسميات الوظيفية مثل مهندسي التطبيقات Application Engineers و مهندسي النظم System Engineers و محللي الشبكات Network Analyst على أنها من النوع الضمني Ticit Job .

 مهمة مدير الأنظمة والخبراء الذين يعملون معه ستكون شاقة في المستقبل حيث عليهم السيطرة والتنسيق بين الموارد الداخلية والمصادر الخارجية والربط بينها لتحقيق أكبر فائدة ممكنة للشركة او المؤسسة . 6- مؤهلات جديدة مطلوبة من موظف إدارة الأنظمة :

في استطلاع أجري في العام 2005 ، سُئل مدراء الأنظمة في بعض المؤسسات الكبيرة حول ما هي الوظائف التي يعتقدون أنها ستختفي من إداراتهم حتى العام 2008 ، فكان الجواب أنه وبسبب ازدياد الاعتماد على المصادر الخارجية فإن أكثر الوظائف المرشحة للاختفاء هي  المبرمجون ( عدا مبرمجي Java ، .Net ، Linux ) ، المشغلون System Operators ، الدعم الفني Help Desk ، وهذه الوظائف غالباً ما يشغلها الخريجون الجدد من الجامعات .

بالطبع مازال مدراء الأنظمة يرغبون في أن يكون موظفيهم ذوي خلفية أكاديمية تتعلق بعلوم الكومبيوتر Computer Science ولكن ما يرغبونه حقاً هو الخبرة المتعددة والمتنوعة والقدرة على التعامل مع الأشكال الحديثة لإدارات الأنظمة تلك التي تعتمد أكثر على المصادر الخارجية وإدارة المشاريع والتي تتشكل هيكليتها التنظيمية وفق المبدأ الفدرالي.

 الطلاب والخريجون الجدد بدأوا أيضاً يشعرون بأن مكانهم في إدارات الأنظمة أصبح يعتمد أكثر على مقدرتهم على فهم مصطلحات الأعمال وبالتالي نجد عدداً كبيراً منهم يحضر دورات تدريبية أو ساعات دراسية تتعلق بالمحاسبة وإدارة الأعمال إضافة لدراستهم لعلوم الكومبيوتر .

 7 – المسؤولية تقع على مدير الأنظمة :

مدراء الأنظمة الذين يصرون على تقديم الخدمات التقليدية فقط – مثل تأمين البنية التحتية ، تجهيز بعض البرمجيات أو تقديم الدعم الفني للمستخدمين – سوف يتعرضون للضغط من أجل تقديم المزيد وإلا فإنهم سوف يبحثون عن عمل آخر قريباً .

الخدمات التقليدية التي اعتادت إدارات الأنظمة على تقديمها أصبحت خدمات يمكن استجرارها من مصادر خارجية وهذا يجعل إدارات الأنظمة التقليدية قابلة للاستبدال بمورد خارجي أو في أحسن الأحوال اعتبارها مجرد مركز كلفة آخر في المؤسسة يجب السيطرة عليه .

 لكي تستطيع الاستمرار وتبرير وجود خدماتك كمدير للأنظمة يجب عليك أن تبدأ بالتفكير ومجاراة التطور باستمرار .

 ترجمت بتصرف عن مقالة ل كريستوفر كوش نشرت في أيار 2006 .

انتفاضة الأقصى والتأثير على الاقتصاد الصهيوني

ديسمبر 4, 2007 بواسطة fshrourou

 قطاع التكنولوجيا المتطورة نموذجاًفي العام 2000 ، وعلى عتبات الألفية الثالثة للميلاد ، أحيينا الذكرى الـ 52 للنكبة وإنشاء الكيان الصهيوني على تراب فلسطين المقدس ، وطوال هذه السنوات الـ 52 حاول الكيان الصهيوني بناء اقتصاد مبني على التميز العلمي والتفوق التكنولوجي ، ستحاول هذه الدراسة أن تكشف اللثام عن أحد أهم القطاعات التي تساهم في الاقتصاد الصهيوني ، وهو قطاع التكنولوجيا المتطورة ، الذي ساهم في العام 2000 بأكثر من 70 % من قيمة صادرات الكيان الصهيوني .لقد توسع قطاع البحث والتطوير في الكيان الصهيوني خلال تسعينات القرن الماضي بشكل كبير ليخرج خارج إطار التصنيع  العسكري والجامعات ومراكز الأبحاث ، حيث تمركز أساساً ، ليخلق ما سمي على نطاق واسع اقتصاد التكنولوجيا المتطورة ، مستغلاً العديد من الظروف التي صبت لصالحه من انهيار الاتحاد السوفيتي السابق ، إلى توقيع اتفاقيات أوسلو التي اعترفت ولأول مرة بحق الكيان الصهيوني بالوجود ، إلى اتفاقيات وادي عربة ، والاختراقات الصهيونية للعديد من الدول العربية والصديقة من قطر وعمان وتونس والهند والصين ، ليشيع الصهاينة في كل مكان أن السلام قد صنع وأنه قد حان الوقت لقطف ثماره .تحاول هذه الدراسة تبيان وضع الاقتصاد الصهيوني وخاصة قطاع التكنولوجيا المتطورة في الفترة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة ، أي قبل العام 2000 ، ومن ثم سوف تعرض لبعض أقوال المؤسسات أو الهيئات الإقتصادية الصهيونية ، التي تبين مقدار الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الصهيوني ، وخاصة قطاع التكنولوجيا المتطورة ، نتيجة استمرار انتفاضة الأقصى المباركة .

قطاع التكنولوجيا المتطورة – لمحة تاريخية :في كيبوتزات ومشاغل بدايات القرن العشرين ، وضعت بذور المؤسسات التكنولوجية المستقبلية للكيان الصهيوني : معهد التخنيون ، الجامعة العبرية ، ومعهد وايزمان للعلوم اسست جميعها أثناء فترة الإعداد لإنشاء الكيان الصهيوني في العام 1948 .ساهم وصول العديد من المستوطنين حاملي الشهادات العليا في أعقاب الحرب العالمية الثانية بشكل كبير في إذكاء الروح العلمية في الكيان الصهيوني . الكيان الناشئ تمتع بنجاحات مبكرة حين استطاع استغلال الأراضي الخصبة في فلسطين مبتدعاً أساليب جديدة بالري واستطاع تشكيل اقتصاد مبني على التصنيع والتصدير الزراعي .تحققت هذه الإنجازات في المجال الزراعي بواسطة قطاع الأبحاث والتطوير وخاصة في مجالات تكاثر النباتات والحيوانات وتقنيات التحكم بالماء والتربة ، معظم هذه البحوث تمت في مركز فولكاني للبحوث الزراعية وكلية الزراعة التابعة للجامعة العبرية .بعد أن شن الكيان الصهيوني ثلاث حروب أساسية في العقدين الأولين لتأسيسه ، وصلت الحكومة الصهيونية إلى قناعة في نهاية الستينات بأنه يجب على الصهاينة تطوير وتصنيع أكبر قدر من قدراتهم العسكرية معتمدين على أنفسهم ، وكان التوسع في مجال الأبحاث والتطوير موجهاً بشكل أساسي باتجاه الاتصالات العسكرية والالكترونيات . كانت التسريبات من قطاع التكنولوجيا العسكرية هي التي أدت إلى إنشاء الأساس الصلب لأولى شركات التكنولوجيا المتطورة الصهيونية .في أوائل عقد السبعينات من القرن الماضي ، استطاعت الصناعات الجوية الصهيونية المملوكة من قبل الدولة من بناء أول طائرة حربية ( طائرة كفير ) بنجاح .في العام 1988 اصبح الكيان الصهيوني الدولة الثامنة على مستوى العالم التي تستطيع وبشكل مستقل أن تطلق أول قمر صناعي للفضاء .

في تسعينات القرن الماضي بمشاركة وتمويل من الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت الصناعات الجوية الصهيونية من تطوير أول نظام صاروخي مضاد للصواريخ على مستوى العالم .

قطاع التكنولوجيا المتطورة في الكيان الصهيوني في العام 2000 :في بداية الألفية الجديدة ، احتوى الكيان الصهيوني على مئات الشركات المتخصصة في قطاع التكنولوجيا المتطورة وخاصة في مجال معدات الاتصال ، البرمجيات ، أشباه الموصلات ، التكنولوجيا الحيوية ، والهندسة الطبية ، الغالبية العظمى من هذه الشركات تملك التكنولوجيا التي تؤهلها لتكون القدوة في اختصاصاتها على مستوى العالم .ونتيجة لكل هذا ، أصبح قطاع تصدير التكنولوجيا المتطورة يشكل أكثر من 70 % من إجمالي صادرات الكيان الصهيوني ، العديد من الشركات المتعددة الجنسية ، تعترف بقدرات الكيان الصهيوني في مجال التكنولوجيا المتطورة ، العديد من الشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا المتطورة مثل أنتل ، موتورولا ، أي بي أم ، مايكروسوفت ، الكاتيل و 3Com تملك الآن مختبرات ومراكز أبحاث في الكيان الصهيوني ، شركتي أنتل وموتورولا لم تكتفيا بمراكز الأبحاث بل تملكان معامل انتاج ضخمة تعمل في الكيان الصهيوني وتنتج التكنولوجيا المتطورة ، العديد من الشركات العالمية اشترت شركات تكنولوجيا صهيونية ، ساعية وراء براءات الاختراع التي تملكها هذه الشركات ، والكادر التقني العالي الكفاءة الذي يشغلها .تتوزع شركات التكنولوجيا المتطورة في كل أرجاء الكيان الصهيوني : في وسط تل أبيب ، في ضواحي القدس وحتى في المدن النامية في الجليل والنقب ، بالطبع يبقى التركيز على منطقة تل أبيب ، وخاصة في منطقة اتيديم الصناعية ، في شمال تل أبيب في منطقة هيرتزيليا ، وفي جنوب تل أبيب في ريهوفوت بالقرب من معهد وايزمن .يستثمر الكيان الصهيوني 2.2 % من إجمالي الناتج القومي في قطاع الأبحاث والتطوير وهذا يضعه في المرتبة الثالثة عالمياً بعد اليابان و السويد ، وكتفاً إلى كتف مع ألمانيا .هناك الآن حوالي 100 شركة صهيونية مدرجة أسهمها للتداول في الولايات المتحدة ، خصوصاً في سوق ناسداك والمختص بشركات التكنولوجيا المتطورة ، وهذا يعني أن الكيان الصهيوني يملك ثاني أكبر تمثيل للشركات الأجنبية في سوق ناسداك بعدكندا .

أسهم اربع عشر شركة صهيونية متخصصة في مجال التكنولوجيا المتطورة يتم التداول بها في الأسواق الأوربية أيضاً ، وبالطبع فإن عشرات الشركات الصهيونية المتخصصة في مجال التكنولوجيا المتطورة يتم إدراج أسهمها للتداول في بورصة تل أبيب .

قوة عاملة متمكنة :إن أساس الإنجازات الصهيونية في مجال التكنولوجيا المتطورة يكمن أساساً في النوعية العالية للمستوطنين الصهاينة ، 20 % من القوة العاملة في الكيان الصهيوني هم من حملة الشهادات الجامعية ، وهي النسبة الأعلى في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية ، للمقارنة فإن النسبة هي 17 % في كندا ، 12 % في بريطانيا و 8 % في إيطاليا .الكيان الصهيوني يملك النسبة الأعلى على مستوى العالم بالنسبة لعدد المهندسين ( 135 مهندس لكل 10.000 نسمة مقارنة بـ 85 مهندس لكل 10.000 نسمة في الولايات المتحدة ) وبوجود أكثر من 28.000 طبيب فإن نسبة الأطباء إلى عدد السكان هي الأعلى في العالم وبفارق كبير عن الثاني في اللائحة .

بالإضافة لهذا كله فإن الجسم الأكاديمي في الكيان الصهيوني ينشر مقالات علمية في الدوريات العالمية أكثر من أي دولة أخرى في العالم ( 110 مقالة علمية لكل 10.000 نسمة ) .

القوة العاملة في الكيان الصهيوني ، العالية الثقافة ، تم تطويرها بأكثر من مليون نسمة بواسطة المستوطنين الجدد القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ، طوال العقد الأخير من القرن المنصرم . هؤلاء المستوطنون الجدد كانوا يملكون مقومات أكاديمية مذهلة تفوق ما كان الكيان الصهيوني يمتلكه أساساً : 2.3 % منهم يحملون شهادة عليا ثانية أو ثالثة ، مقارنة بـ 1.2 % من المستزطنين القدامى .المستوطنون الروس كانوا محترفين أساساً في مجال الأبحاث والتطوير ، وخصوصاً في مجال الخواص المتقدمة للمواد والتقانات الحديثة وهذا ما جعل قدومهم متمماً للصناعات التي كانت متواجدة أصلاً وخاصة في مجال البرمجيات ، أشباه الموصلات ، المعدات الطبية ، التكنولوجيا الحيوية ، الإلكترونيات والإتصالات .مصدر هام وغير عادي للتكنولوجيا المتقدمة يأتي من الصناعات العسكرية الصهيونية ، حيث يعمل الجيش الصهيوني كمستكشف أساسي لأكثر الشبان إبداعاً ، ويضعهم في برامج تدريبية مختصة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والصناعات العسكرية . هؤلاء الشبان لا يحصلون فقط على ثقافة غير مسبوقة ، بل يتعلمون أساليب القيادة ، وحل المشاكل التي تعترضهم ، ويشكلون شبكة من العلاقات الشخصية والتي تشكل غالباً الأساس لمشاركتهم القادمة في الصناعة والأعمال الخاصة .

إن العديد من مؤسسي شركات التكنولوجيا المتقدمة في الكيان الصهيوني خدموا مع بعضهم في نفس الوحدة في جيش الاحتلال .

مراكز الأبحاث :يوجد في الكيان الصهيوني عشرات مراكز الأبحاث والتطوير والمراكز الطبية والجامعات ، تتبع جميعها للحكومة أو للصناعات العسكرية أو للقطاع الخاص ، فبالإضافة لجامعة التخنيون والجامعة العبرية نجد جامعة بار – إيلان ، جامعة تل أبيب ، جامعة حيفا وجامعة بن غوريون في النقب .هذه الجامعات ، إضافة لمركز هداش الطبي في القدس ، وكلية الزراعة التابعة للجامعة العبرية في ريهوفوت ، قامت بتأسيس شركات خاصة لاستثمار براءات الاختراع التي تسجل باسمها ، ونسبة لتفوقها العلمي في مجال البحث والتطوير فإن الجامعات الصهيونية قد منحت ضعفي عدد براءات الاختراعات المسجلة في الجامعات الأمريكية وثمانية أضعاف براءات الاختراع المسجلة في الجامعات الكندية .بالإضافة لهذا كله ، فإننا غالباً ما نجد تعاوناً علمياً بين هذه الجامعات ومراكز الأبحاث وبين المناطق الصناعية القريبة منها ويمكن ذكر بعض الأمثلة : التعاون القائم بين منطقة كريات وايزمان الصناعية ومعهد وايزمان في ريهوفوت ، التعاون القائم بين جامعة هار هاتزوفيم في القدس ومنطقة مالكاه التقنية . 

الاستثمار الأجنبي في مجال التكنولوجيا المتطورة :في السنوات الأولى لإنشاء الكيان الصهيوني كانت الاستثمارات الأجنبية تقارب الصفر ، الحروب المتكررة والعمليات الفدائية التي شنتها المقاومة الفلسطينية ، جعلت من الاستثمار في الكيان الصهيوني عالي الخطورة ، والحكومات الصهيونية المتعاقبة كانت مؤمنة في تطوير صناعات قوية ولكنها مملوكة محلياً .بشكل بطيء بدأت الشركات الأجنبية تختبر السوق الصهيونية ، في السبعينيات من القرن الماضي أنشأت شركة موتورولا أول مركز أبحاث وتطوير أمريكي في الكيان الصهيوني ، وهي تطور وتصنع اليوم في الكيان الصهيوني معدات اتصال وأشباه موصلات بمبيعات تصل إلى 1 مليار دولار سنوياً .تبعت شركة موتورولا إلى السوق الصهيونية شركة أي بي أم ، والتي وسعت نشاطاتها من المبيعات وخدمة ما بعد البيع ، إلى مركز أبحاث وتطوير رئيسي في حيفا وذلك في أواخر سبعينات القرن الماضي .شركة أنتل بدأت بمنشأة بحث وتطوير في حيفا ولكنها تشغل الآن معملين ضخمين لتصنيع أشباه الموصلات والدارات المتكاملة الأول في القدس الشريف والثاني في كريات غات .الاستثمارات الأجنبية بدأت تصل إلى الكيان الصهيوني بشكل حقيقي في التسعينات من القرن الماضي ، فعملية التسوية في المنطقة وتوقيع اتتفاقيات أوسلو والالتفاف على الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، قلصت الأخطار المحدقة بالاستثمارات ، والنجاحات الواضحة للجيل الأول من الشركات الصهيونية المتخصصة بالتكنولوجيا المتطورة مثل شركة سيتكس و إي سي أي ECI للاتصالات بينت ما يمكن للاستثمارات أن تقوم به .كذلك فقد ساهم المهندسون الصهاينة الذين يعملون في وادي السيليكون في الولايات المتحدة بشكل كبير في إقناع مدرائهم بالاستثمار في الكيان الصهيوني .الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي قدمت إلى اسرائيل في العام 1999، وخصوصاً إلى قطاع التكنولوجيا المتطورة ، وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 3.7 مليار دولار ، مرتفعاً من 2.4 مليار دولار في العام 1998 .من هذه الاستثمارات الكبيرة يمكن ذكر ما يلي :الشركة الأمريكية بي أم سي ، دفعت 675 مليون دولار أمريكي لشراء شركة ” البعد الجديد ” New Dimension والتي طورت نظام وبرنامج تحكم فريد من نوعه يعنى بعملية أتمتة المعامل .الشركة الأمريكية صن غارد SunGuard دفعت مبلغ 210 مليون دولار لشراء شركة أوشاب Oshap الصهيونية والموجودة في منطقة هيرتزليا ، هذه الشركة طورت نظام تشغيل يعمل في الوقت الحقيقي للتحكم في المركبات الفضائية .شركة AOL الأمريكية دفعت مبلغ 407 مليون دولار لشراء شركة صهيونية قامت بتطوير برنامج خاص بالمحادثة Chatting عن طريق الانترنت .شركة بلاتينيوم للتكنولوجيا الأمريكية دفعت مبلغ 386 مليون دولار لشراء شركة ميمكو الصهيونية لصناعة البرمجيات وذلك سعياً وراء تقنيات خاصة بحماية المعلومات والسرية على الانترنت . 

التشجيع الحكومي :توفر الحكومة الصهيونية دعماً ومساعدة سخية لكل من الشركات المتخصصة بالتكنولوجيا المتطورة أو غيرها من الشركات وذلك لتحمل كلفة البحث والتطوير وعدم أنهاك رأس المال المخصص لهذه الشركات .يقدم مكتب كبير العلماء OCS في وزارة الصناعة والتجارة أكثر من 400 مليون دولار سـنوياً بشكل منح ، تغطي هذه المنح 30% إلى 66 % من كلفة البحث والتطوير ، كذلك فإن مكتب كبير العلماء يوفر المساعدة العلمية أو الإدارية من خلال مكاتبه الـ 24 المنتشرة في كل البلاد .أكثر من 800 مشروع تم إطلاقها عن طريق مكتب كبير العلماء في وزارة الصناعة والتجارة ، من هذه المشاريع اكتمل أكثر من 600 مشروع ، بينما وصل نصفها إلى هدفه النهائي وهو توقيع اتفاقيات مع مستثمرين أجانب لاستثمار هذه المشاريع .يتراوح مقدار استثمار المستثمرين الأجانب في هذه المشاريع بين 500 ألف دولار  إلى 18 مليون دولار لكل مشروع ، وذلك بحسب طبيعة المشروع نفسه .حجم الاستثمار الكلي الذي تم جلبه بواسطة الشركات التي يرعاها مكتب كبير العلماء وصل إلى 320 مليون دولار سنوياً .يشرف مكتب كبير العلماء التابع لوزارة الصناعة والتجارة الصهيونية أيضاً على علاقات التعاون بين الدول في مجال الأبحاث والتطوير والتي تكمل اتفاقيات الكيان الصهيوني الخاصة بمناطق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ، كندا ، الاتحاد الأوربي والدول الأوروبية الأخرى .للكيان الصهيوني اتفاقيات في مجال البحث والتطوير العلمي مع كل من فرنسا ، هولندا ، اسبانيا ، البرتغال ، النمسا ، بلجيكا ، جمهورية ايرلندا والهند وتركيا ومؤخراً الصين الشعبية ، كذلك فإن للكيان الصهيوني اتفاقيات متبادلة لتمويل قطاع البحث والتطوير مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية ، كندا ، بريطانيا و سنغافورة ، و يساهم الكيان الصهيوني في برنامج الاتحاد الأوروبي للعلوم .إضافة لذلك كله فإن مركز الاستثمارات الإجنبية في وزارة الصناعة والتجارة في الكيان الصهيوني يقدم تسهيلات ضرائبية للمستثمرين الأجانب الراغبين باستثمار أموالهم في الكيان الصهيوني ، وخاصة في مجال التكنولوجيا المتطورة ، هذه التسهيلات تأتي بشكل إعفاءات ضريبية تتراوح نسبتها بحسب المكان الذي تشغله الشركة في الكيان الصهيوني . 

الهيئات الدولية المشتركة التي ترعى الأبحاث والتطوير في الكيان الصهيوني :

·   الهيئة الأمريكية – الصهيونية المشتركة للعلوم والتكنولوجيا : اسست بواسطة الارهابي المقتول اسحاق رابين بالاتفاق مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ، تهدف الهيئة إلى تمويل الأبحاث والمشاريع طويلة الأمد والتي تعنى بتحسين مستوى الحياة والبيئة ، بعض المشاريع التي تمولها هذه الهيئة تهتم بإيجاد وسيلة توليد طاقة كهربائية نظيفة معتمدة على الطاقة الشمسية . 

·   الهيئة الأمريكية – الصهيونية المشتركة للبحوث الصناعية ( بيرد ) : اسست هذه الهيئة في عام 1977 لتمويل الأبحاث غير العسكرية ، تمول هذه الهيئة المشاريع بنسبة 50 % من قيمة التطوير على أن تحصل على ثلاثة أضعاف ما دفعته عند بدء الانتاج .

·   المؤسسة الكندية – الصهيونية للصناعة والبحث والتطوير : أسست عام 1994 على غرار هيئة ( بيرد ) وهي تمول حوالي سبع مشاريع سنوياً ، وتسوق للشراكات بين الشركات الصهيونية والكندية ، وتوفر المؤسسة الدعم والاستشارة الفنية بالاستعانة بـ 270 خبير كندي .

·   صندوق التمويل الصهيوني – السنغافوري للصناعة والبحث والتطوير : أسس الصندوق عام 1996 برأسمال قدره 2 مليون دولار دفع مناصفة من الجهتين وهو يعنى بالتقنيات الرقمية وتطبيقاتها في مجال الرسوميات والطباعة .

·   صندوق التمويل الصهيوني – البريطاني للصناعة والبحث والتطوير : أسس الصندوق عام 1999 برأسمال قدره 15.5 مليون جنيه استرليني يدفع مناصفة من الجهتين وعلى مدى خمس سنوات ، يستخدم الصندوق لتسويق الشراكات والاندماجات بين الشركات الصهيونية والبريطانية العاملة في مجال التكنولوجيا المتطورة . 

الاقتصاد الصهيوني في ظل انتفاضة الأقصى المباركة :منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الفلسطينية المباركة بدأت مؤشرات الأداء السلبي للاقتصاد الصهيوني تتراكم حتى وصل هذا الاقتصاد المبني على اقتصاد التكنولوجيا المتطورة إلى حدود كارثية لم يسبق أن شهد لها مثيلاً منذ عقود .فقد أشار رئيس اتحاد أرباب الصناعة في الكيان الصهيوني عوديد طيرا في كلمة ألقاها في 21/11/2001 ” أن سنة 2001 ستكون السنة الأسوأ في الـ 48 سنة الأخيرة من تاريخ الكيان الصهيوني ” .أما دائرة الإحصاء المركزية في الكيان الصهيوني فقد أشارات في تقرير نشرته إلى أن ” العام 2002 هو العام الأسوأ منذ عام 1953 ” وهو عام الانكماش الاقتصادي الأكبر في تاريخ الكيان الصهيوني .وقد صرح مدير وزارة المالية الصهيونية ، أوهاد مراني ، في 22/7/2002 : ” اسرائيل تمر بأصعب فترة عرفتها منذ قيامها ” . لقد أثر انعدام الأمن الذي يشعر به كل من يزور الكيان الصهيوني إلى انخفاض حاد في حجم الاستثمارات الأجنبية الموجهه للقطاع الصناعي وخاصة إلى قطاع التكنولوجيا المتطورة ، فقد أظهرت معطيات نشرها البنك المركزي الصهيوني في 28/2/2002 إلى : ” لم يكن العام 2001 عاماً جيداً من ناحية الاستثمارات المالية الأجنبية في الاقتصاد الصهيوني وقد بلغ حجم الاستثمارات في العام 2001 مبلغاً وقدره 4.55 مليار دولار مقابل 11.2 مليار دولار في العام 2000 وهذا يمثل انخفاض قدره 60 % بينما كانت حجم الاستثمارات الأجنبية التي تم جلبها إلى الكيان الصهيوني في العام 1999 تبلغ 9 مليارات دولار ” .ويتضح من تفاصيل التقرير أن الانخفاض الأكبر أصاب الاستثمارات المالية الموجهه إلى قطاع التكنولوجيا المتطورة التي تسوق أسهمها في البورصات الأجنبية .وقد نشر قسم النشاط الاقتصادي بالعملة الأجنبية في البنك المركزي الصهيوني يوم الأربعاء 24/9/2003 تقريراً يبين أن حجم استثمارات المواطنين الأجانب في بورصة تل أبيب وصلت إلى 48 مليون دولار فقط على مدار الأشهر الـ 12 في العام 2002 وهذا رقم منخفض للغاية مقارنة بالأرقام المسجلة في العام 2000 .وللمقارنة والمقاربة فقد أشار التقرير نفسه إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية التي تم جلبها في شهري الهدنة ( تموز وآب 2003 ) التي أعلنت من طرف واحد وصلت إلى 300 مليون دولار . انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية وانخفاض الشعور بالأمن وتدهور الاقتصاد أدى إلى تراجع حاد في الإنتاجية والربحية في شركات قطاع التكنولوجيا المتطورة في الكيان الصهيوني فقد صدر تقرير عن وزارة المالية الصهيونية في 22/7/2002 يقول ” ألحقت الانتفاضة الفلسطينية أضراراً بالغة بشركات التكنولوجيا المتقدمة في اسرائيل التي سرحت الآلاف من موظفيها في العام 2001 والعام 2002 ” .وأشار اتحاد الصناعيين في الكيان الصهيوني في 9/10/2002 إلى تراجع الانتاج في قطاع التكنولوجيا المتطورة بنسبة 22 % في العام 2001 ، وأكدت تحليلات هذا الاتحاد أن أن الانتفاضة قد أثرت تأثيراً بالغاً في قطاع التكنولوجيا المتطورة في العامين 2001 و 2002 حيث نجد أنه خلال شهري تموز وآب عام 2002 سجل انخفاض حاد في الانتاج في قطاع التكنولوجيا المتطورة بنسبة 6.3 % وذلك في كافة فروعه ( القطع الالكترونية ، أجهزة المراقبة والإشراف ، المعدات الطبية والعلمية ، أجهزة الاتصال الإلكترونية ) وتظهر هذه التحليلات أيضاً تراجعاً تراكمياً في قطاع المركبات الإلكترونية وصل إلى نسبة 45 % في العامين 2001 و 2002 .أما دائرة الإحصاء المركزية في الكيان الصهيوني فقد أشارت في تقرير لها إلى انخفاض الانتاج في قطاع الأعمال في العام 2002 بنسبة حادة بلغت 3.1 % استمراراً لانخفاض بنسبة 2.4 % في العام 2001 ، مقابل ارتفاع حاد في الانتاج في قطاع الأعمال بنسبة 9.7 % في العام 2000 .وقد أظهر استطلاع أجرته شعبة الاقتصاد في اتحاد الغرف التجارية الصهيونية في 90 شركة تعمل في مجالات تجارية وخدماتية مختلفة أن 60 % من تلك الشركات أعلنت عن هبوط في حجم مبيعاتها في الثلث الثاني من عام 2002 مقارنة بالثلث الأول من العام نفسه  كل هذه المعطيات أدت إلى آلاف حالات الإفلاس وإغلاق المعامل والشركات وتسريح آلاف العمال ، فقد قال رئيس اتحاد أرباب الصناعة في الكيان الصهيوني ، عوديد طيرا ، في كلمة ألقاها يوم الأثنين 30/12/2002 في المؤتمر السنوي لاتحاد صناعات الأثاث إنه تم إغلاق حوالي 60 مصنعاً وحوالي 150 شركة تكنولوجيا متقدمة خلال العام 2002 ، وأن خطر الإغلاق والإفلاس يواجه 90 مصنعاً آخراً وحوالي 150 شركة تكنولوجيا متقدمة في العام 2003 . أما رئيس اتحاد الحرفيين والصناعيين في منطقة حيفا وشمال الكيان الصهيوني يوسف بن شوشان فقد قال أن عدد طلبات الإعلان عن الإفلاس في منطقة حيفا والشمال قد ارتفع في النصف الأول في العام 2003 بنسبة 27 % مقارنة بالفترة المقابلة من العام 2000 ، وبموجب أقوال بن شوشان فقد ارتفع عدد طلبات تفكيك الشركات بنسبة 75 % من 40 طلباً في النصف الأول من العام 2000 إلى 70 طلباً في النصف الأول من العام 2003 .شركة المعلومات ” دان أند برادستريت ” الصهيونية تقول أنه من المتوقع إغلاق حوالي 50 ألف شركة ومشغل في الكيان الصهيوني خلال سنة 2003 ، وتظهر معلوماتها أن حوالي ربع مليون عامل وموظف في الكيان الصهيوني يعملون في شركات تواجه أعلى مستويات الخطر ، الأمر الذي يهدد بقاء واستمرارية أماكن عملهم .ويستدل من معطيات كشف عنها الحارس القضائي الرسمي وقسم الأبحاث والتقارير والتقديرات التابعة للمحاكم الصهيونية أن عدد الشركات التي تم حلها في النصف الأول من العام 2003 بلغ ستة أضعاف عدد الشركات التي واجهت نفس المصير في العام 1979 وبمقدار الضعف ونصف الضعف لعدد الشركات التي حلت في العام 1990 . بالإجمال فإنه في بداية السنة الجديدة للانتفاضة وبحسب تقديرات نشرتها صحيفة يدعوت أحرونوت الصهيونية في 29/9/2003 فإن إجمالي الخسائر الاقتصادية الصهيونية المباشرة نتيجة الانتفاضة وصل إلى 75 مليار شيكل ( ما يزيد عن 15 مليار دولار ) وأن الخسائر الإقتصادية غير المباشرة لا يمكن أن تحسب وقد تصل إلى أكثر من 200 مليار شيكل ( ما يزيد عن 40 مليار دولار ) وأن مستوى المعيشة التي كان يحظى بها الصهاينة في الكيان الصهيوني قد انخفض أكثر من 6 % خلال سنوات الانتفاضة . بعد كل هذه النتائج ماذا يبقى للجيل الصهيوني الشاب في الكيان الصهيوني ، والجواب على لسانهم : ” لا شيء ” ، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة يدعوت أحرونوت في رأس السنة العبرية الجديدة بين أوساط الشباب في الكيان الصهيوني عن النتائج التالية :

·        43 % من الصهاينة يعرفون أنفسهم كيائسين .

·        73 % من الصهاينة مقتنعون بأنه ليس للجيل الشاب مستقبل أفضل مضمون في الكيان الصهيوني .

·        80 % من الصهاينة مقتنعون بأن السنة القادمة سوف لن تكون أفضل حالاً من السنة السابقة . 

قادة العدو الصهيوني بدأوا يستشعرون حالة التصدع التي وصل إليها المجتمع الصهيوني فها هو رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال الصهيوني موشيه يعلون يقول : ” إن مايقلقني في الصمود القومي هو ليس قوة صمود الجيش ، إنما قوة صمود المجتمع لإنها قوة محدودة ولذلك فإنها تجتذب النار ” . 

لم ينهار الاتحاد السوفيتي السابق بسبب ضعفه العسكري ، على العكس تماماً ، فقد كان يشكل القوة العظمى الثانية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة ، لقد انهار الاتحاد السوفيتي من الداخل ، انهار بسبب تراكم مشاكله وخسائره الاقتصادية .

أهلاً بكم

نوفمبر 30, 2007 بواسطة fshrourou

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 أنتظر هذه اللحظة منذ زمن بعيد، هناك العديد العديد من الأفكار التي أود أن أطرحها في هذا السياق جلها في مجال التقنية العالية وكيفية تطبيقها في بيئة الدول النامية ولاسيما الدول العربية النامية.

ستجدون أيضاً بعض التعليقات على أحداث جرت وأحداث تجري، هذه التعليقات قد تفيد في تنفيس بعض مما يختلج في صدري، وهي قد تكون أراء وتعليقات آنية ، فقد أنقضها بعد فترة.

 الحياة سلسلة طويلة من النقاط يربط بينها خط شفاف واه، ولكن في النهاية هذا الخط هو خط الحياة التي اتمنى للجميع ان يملؤوها بالجد والسعادة والفرح والأمان.

 

فراس فضل شرورو